صاع الأجداد”.. أحد أبرز عادات الحائليين في توزيع زكاة الفطر

0

احتفظت بعض العائلات في منطقة حائل بـ”صاع” أجدادها الذي قد يصل عمره إلى أكثر من 300 عام، حيث يتم توكيل حكيم العائلة أو كبيرها بالاحتفاظ به وإجماع جميع أفرادها على ذلك، والتكفل بصيانته عند أمهر الحرفيين، حتى وإن كلفهم ذلك السفر خارج المنطقة أو حتى المملكة.

دأبت بعض العائلات على عادة سنوية تمثلت باقتناء أبناء العائلة “صاع أجدادهم” لكيل زكاة فطرهم، مما يؤكد ثبات تلك العائلة على وزن معين للكيل لأكثر من 300 عام.

ويقوم حافظ الصاع بجدولة أبناء العائلة للحصول على الصاع، وقد يبدأ الجدول من أول شهر رمضان، عادة ما يبدأ بأكبر أفراد الأسرة، ثم الذي يليه سناً، فيما تقوم بعض الأسر بجمع زكاة فطرهم عند أكبر من يجمع أفراد الأب، وقد يصل عددهم إلى 10 أسر في بعض العائلات، مما يعني بقاء الصاع عندهم لأكثر من يومين.

ترسّخت هذه العادة في نفوس الأبناء، وأدركوا أهمية الحفاظ عليها منذ القِدم، مما أسهم بتوارثها بشكل طبيعي، وسط حرص تام على التمسّك بها.

وعلمت “سبق” أنه في ظل تزايد أفراد بعض الأسر، اتفقت العائلة على إمكانية الحصول على “صاع الأجداد” بأي وقت خلال العام؛ لتجهيز زكاة الفطر، ووضعها في المنزل حتى يحين وقت إخراجها، وهو ما أسهم في جدولة مرنة بين أفراد العائلة عند الحصول على الصاع.

ويعتبر الحفاظ على “صاع الأجداد” أمرًا لا نقاش فيه لمن يتم تسليمه له، حيث يلزم بصيانته في حال حصل منه تقصير في الحفاظ عليه، مما قد يمنع من استخدامه في الأعوام القادمة، وهو الأمر الذي لا يرضاه فرد العائلة على نفسه، أن يتم منعه من “صاع أجداده”؛ لذلك فهو يحافظ عليه خلال وجوده معه.

وعن تكلفة صيانة “صاع الأجداد”؛ فإنه يتم تقسيم مبلغ الصيانة على جميع أفراد العائلة؛ مما يسهم في صيانته في حالة تعرضه للكسر على أكمل وجه، وبأجود أنواع الخشب أو الحديد بحسب نوع الصاع.

وتؤكد بعض الأسر أنه يتم حفظ “صاع الأجداد” بصناديق حفظ الأوراق المالية أو ما يسمى بـ”صندوق التجوري”.

ومن العادات التي لم تنقطع عند الكثير من الأسر في منطقة حائل؛ حضور جميع أفراد العائلة توزيع زكاة الفطر، وإتاحة كل فرد منهم المشاركة في إعدادها، ولربما يقوم كل فرد بإعداد الصاع الخاص به، من تنظيف وتنقيح من الشوائب ومن ثم وضعه في إناء ومن ثم وضعه في كيس كبير لنقله لمستحقيه.

وحول طريقة توزيع زكاة الفطر على المستحقين؛ فإنها تتفاوت بين العائلات في منطقة حائل، مع مراعاة ظروف المستحق، فبعض العائلات يقوم أكبرها بجمع الزكاة من أفراد الأسرة، ومن ثم إيصالها بنفسه أو يشاركه الأطفال، إلى منزل المستحق، بعد التنسيق معه لاختيار وقت معين، حتى لا يلتزم المستحق بالبقاء بمنزله لانتظار بقية أفراد الأسرة، مما قد يعطل مصالحه الخارجية كالتسوق، فيما يقوم بعض أفراد الأسرة بإيصالها بنفسه إلى المستحق.

جدير بالذكر أن جميع عائلات منطقة حائل، اتفقت على أهمية توزيع زكاة الفطر للمستحقين من الأسرة، وإن لم يوجد فالانتقال لفرع أسر أخرى داخل العائلة، وإن لم يوجد فيتم توزيعها على المحتاج من المدينة.
صحيفة سبق

Leave A Reply

Your email address will not be published.