(حميدتي) و (مريم) .. بين الأزمة و الحل

(حميدتي) و (مريم) .. بين الأزمة و الحل

أثار تعيين نائب رئيس المجلس السيادي الفريق أول محمد دقلو “حميدتي” رئيساً للآلية الإقتصادية، ومريم الصادق المهدي مقرراً للجنة الخلافات حالة بين الرفض والقبول بين قواعد قوى الحرية والتغيير خاصة لجان المقاومة التي اعتبر بعضها الخطوة هيمنة جديدة للمكون العسكري بـ “السيادي” على مقاليد الأمور بالبلاد فضلاً عن كون الأمر مُخالفاً للوثيقة الدستورية التى نصت بوضوح تام على أن هذه الإختصاصات من صميم الحكومة التنفيذية “مجلس الوزراء” فيما يرى آخرون أن الأمر فرضته ضرورة المرحلة الحالية نظراً لتدهور الأوضاع الإقتصادية.

تعقيد
بدورها منحت لجان مقاومة “البراري” الحكومة الإنتقالية مهلة “24” ساعة فقط للرد على مطالبها الخاصة بإبعاد نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” والقيادية بقوى الحرية والتغيير مريم الصادق المهدي من آلية إدارة الأزمة الإقتصادية، وشرعت في تصعيد في الشارع بعودة “المتاريس” عقب إنتهاء المُهلة فيما تدخل “وسطاء” لإثناء لجان “البراري” عن التصعيد إلى حين عقد اجتماع للتشاور حول الأمر والبحث عن مخرج آمن للأزمة.

وكان قد هددت لجان مقاومة البراري بالمقاطعة وعدم التعامل في المخابز ومحطات الوقود، وأعلنوا عن ترتيبات لمخاطبة كافة الشركاء في لجان المقاومة الأخرى ليتخذوا ذات الموقف.
وطبقًا لبيان صادر عن لجان “البراري” فإن طرح الحلول للقضية الإقتصادية بهذه الصورة فاقم الأزمة ما بين الحكومة وحاضنتها السياسية وفجر صراعاً جديداً وفقا لتباين وجهات النظر حول هذه الخيارات.
وطالبت لجان “البراري” أن تكون الآلية المشتركة المخولة بإدارة الأزمة كلها من الخبراء الإقتصاديين والأكادميين والمعنيين بالقطاع الإقتصادي التابع لقوى الحرية والتغيير، على أن يكتفي المجلس السيادي بدوره التشريفي فقط كجهة راعية بعيداً عن المشاركة في المهام التنفيذية وفقاً لمحددات الوثيقة الدستورية.

رئيس لجنة العمل الميداني بقوى الحرية و التغيير شريف محمد عثمان يذهب في حديثه لـ(باج نيوز) إلى أن قرارت الاختيار تخص آلية التنسيق بين الجهاز التنفيذي و السيادي و الحرية و التغيير، وأوضح أنها تمت بالتوافق بغرض تقديم حلول عاجلة للأزمة الإقتصادية، و أشار إلى أن أختيار الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” تم باعتباره نائب رئيس مجلس السيادة، ومريم الصادق لجهة أنها ممثلة لقوي الحرية و التغيير، و قال عثمان إنه بصفتهم لجنة من لجان الحرية و التغيير يعززون أدوات نجاح الحرية و التغيير و الحكومة الانتقالية.

من جهته أعلن القيادي بالحزب الشيوعي و قوى الحرية و التغيير صديق يوسف في حديثه لـ (باج نيوز) رفضهم لرئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” للآلية لجهة أنه عضو مجلس سيادة يعتبر تشريفي و ليس لديه علاقة بالاقتصاد، ونوه إلى أن حل الأزمة الإقتصادية مسؤولية الحكومة التنفيذية، وأشار إلى أن مريم الصادق عضو في قوى الحرية و التغيير و القوى ترشح من تراه مناسباً.
وكشف أن الاختيار تم بالتشاور مع قوى الحرية و التغيير وقال إنها وافقت بجميع فصائلها على الآلية ما عدا الحزب الشيوعي وأكد أن الاجتماع حضرة ممثلين “2” من مجلس السيادة و”5″ من مجلس الوزراء ومثلهم من قوى الحرية و التغيير.
وأكد يوسف أنهم لا يريدون أن يفرض مجلس السيادة هيمنته على أشياء لا تخصه، كما حدث في ملف السلام و أشار إلى أنه يسعى حالياً للإمساك بملف الاقتصاد، وقطع بأن الوثيقة الدستورية لم تمنح السيادي هذا الحق.
وأعلن يوسف أن الحزب الشيوعي يرفض هذه الخطوة مع المواطنين وقال إنه ضد تدخل السيادي خاصة المكون العسكري في مسؤوليات الجهاز التنفيذي و تمني التراجع عن الأمر، وأضاف “نحن رافضين مع المواطنين كحزب شيوعي ضد تدخل السيادي في مسؤوليات نتمنى أن يتم إبعاد حميدتي من رئاسة الآلية”.

دعم وتأييد
ووجدت الخطوة ردود أفعال متباينة في الصفحة الرسمية للجان مقاومة “البراري” على “فيسبوك” وأيدها عدد من المتداخلين في التعليقات على البيان، وقال عثمان صباحي، في “أول مرة أختلف مع أسود البراري في قضية”، وشدد على أن مصلحة البلاد فوق كل شئ وأضاف “لا مانع إذا كانت الآلية برئاسة حميدتي وتستطيع حل الأزمة فأين المشكلة”.
ونوه إلى أنه من غير الصحيح أن توقف اللجان شغلها في مراقبة “الأفران” و “طلمبات الوقود” نتيجة لأي خلاف مهما كان وأضاف “شعار اللجان الوطن أولاً” وةأشار إلى أن توقفها عن عملها يُمكن أن يفاقم الأزمات الرآهنة.

تشاور و توافق
أما عضو لجنة المقاومة مجاهد الرشيد كشف لـ(باج نيوز) عن ارسال مناديب إليهم من قبل الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي” للتشاور معهم في الامر، وقال إن من أبرزهم رجل الاعمال كركساوي، وكشف عن أنه عقد اجتماع مشترك خلال اليوم “الأحد” بين لجان مقاومة البراري والوسطاء.
وأعلن الرشيد اكتمال أدوات التصعيد بعد إنتهاء المهلة التي منحوها للحكومة للرد على مطالبهم التي أعلنوا خلالها رفضهم لرئاسة عضو مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي، لآلية إدارة الأزمة الاقتصادية و كذلك رفضهم لمقرر الآلية مريم الصادق المهدي.
و هدد الرشيد بسحب جميع أعضاء لجان المقاومة من مواقع الأزمات “المواصلات، محطات الوقود، و المخابز”، حال استمرت الحكومة في صمتها.
عجز الحكومة و خيار حميدتي
المحلل السياسي أسامة عبدالماجد يذهب في حديثه لـ(باج نيوز) إلى أن رئاسة حميدتي للآلية الإقتصادية دليل على عجز الحكومة على إدارة الأزمة، وأشار إلى أن ملف السلام و الاقتصاد من صميم عمل الحكومة التنفيذية، وقال “إذا كان المجلس السيادي سيتولى أمر الاقتصاد و التعليم و الصحة فليس هناك داعي للحكومة التي يترأسها د. عبدالله حمدوك”.
و اضاف : “إذا كانت لجان المقاومة في أي حي كان تتحدث بمعزل عن الحرية والتغيير فإن ذلك يعتبر تفلت سياسي لجهة أن القرار صدر بتوافق بين جميع مكونات المنظومة” ، واعتبر أن إعلان المناهضة للقرار تفلت قد يؤدي لإنفلات أمني.
وشدد على أن المرحلة التي تمر بها البلاد تستدعي من الجميع التكاتف، وأشار إلى أنه مر على تشكيل الحكومة (6) أشهر و لم تنجز أي من الملفات حتى الآن ما يُعتبر عجز في التعاطي و التعامل مع الأزمات.
وقال أسامة إن تعين حميدتي يعتبر تجريب لشخص لا يمتلك البعد السياسي الكافي لكنه يمتلك المال و لديه علاقات من دول الخليج، وأشار إلى أن أعضاء الحكومة المدنيين يخشون الشارع لذلك يتخفون خلف المؤسسة العسكرية بإسناد الملفات لها.

باج نيوز

القيادة نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *