X
    Categories: المقالات

هل تنهي دعومات المانحين معاناة المواطنين ؟!

صحيفة القيادة – الخرطوم :

إزدادت آمال المواطنين تفاؤلا عقب إنهاء مؤتمر دعومات المانحين للسودان يوم أمس بسلاسة ويسر ، معربون عن أملهم بإنهاء معاناتهم إزاء الأوضاع الراهنة ، حيث ذكر الصحفي صديق النعمة الطيب في مقال له :

إنتهت حملة العلاقات العامة بنجاح مبهر ، ولا أقول حملة التبرعات أو حتى (الشحدة) كما يطيب لأنصار النظام البائد تسميتها (حسداً من عند أنفسهم) ، بطبيعة الحال الفعل في ظاهره يحتمل كل التسميات حسنها وقبيحها ، والإختلاف يكمن فقط في (الرؤية) وهكذا هي الحياة في كافة مناحيها ، فما يراه البعض مصيبة يرى فيه آخرون فرص ثمينة ، فالأشياء هي الأشياء والإختلاف فيك أنت وفي محتوى فكرك!

لا يخفى على إقتصادي أو حتى متابع عادي للشأن السوداني خاصة وشأن الدول الفقيرة عامة ، أن الدول الكبرى تغتنم مثل هذه المؤتمرات لتحصل على غنائم (باردة) من تلك الدول ، كأن تحصل منها على فرص لتسويق منتجاتها أو حتى سياساتها الدولية ، ولكنها بأي حال من الأحوال لا تعمل لمساعدتها بالصورة التي يفكر فيها بسطاء تلك الدول ، وهذه هي طبيعة السياسة والعلاقات الدولية التي تقوم بالأساس على تبادل مصالح (والحشاش يملأ شبكته) فالدول ليست جمعيات خيرية ، بالتالي نستطيع القول أن الحملة وفق هذه القراءة كانت ناجحة .

لقد خرج علينا محللون إقتصاديون بعد المؤتمر وقد أبدعوا في طرق ووسائل القياس للحط من هذه الحملة ، سواء بمقارنتها بحملات سابقة في عهد النظام البائد وذلك من ناحية المبالغ التي تم التعهد بها ، أو قيمة ما تم تحصيله بالفعل فانتهوا إلى نتيجة فحواها أن الحملة ما كانت إلا مجض قنبلة دخان ، فقارنوا الأرقام بالأرقام وإفترضوا أن كل العوامل الأخرى (ثابتة) ، وهذا لعمري تعسف لا يمت للتفكير السوي بصلة ناهيك عن التفكير العلمي ، نعم لن تلتزم كل الدول بتعهداتها ، وإذا إلتزمت ستفرض شروط كثيرة جداً بل وستحدد هي أماكن وطرق صرفها .

أحد مكاسب هذه الحملة هو إعادة السودان إلى الساحة الدولية ، ولكن وجب العلم بأن هذه العودة وحدها لا تكفي ، فهي مجرد خطوة في طريق طويل ، فكل الدول الفقيرة اليوم داخل الساحة الدولية ، ورغم ذلك تزداد كل يوم فقراً على فقرها ، هذه العودة هي مجرد عامل مساعد ليس إلا ، والأهم منها هي (الرؤية) التي يمكن أن توفر سبل الإستفادة من هذه العودة ، والرؤية تتمثل في سؤال إلى أين نحن ذاهبون؟ وما هي المشاريع الكبرى التي ستحملنا إلى هناك؟ وكيف يمكن الإستفادة من هذه العودة في إستجلاب الـ know-how ؟ نريد أفعال ونريدها أفعال كثيرة !

لقد تعبنا من سياسة مقاطعة السلع من أجل تخفيض الأسعار ، نريد محاربة الجشع بالإنتاج ، نريد أن نرى مستقبلنا فيما تفعلون اليوم ، لا نريد كلاماً معسولاً وأماني وردية ، الشعب كله على إستعداد للعبور فقط ضعوا الخطط والتشريعات اللازمة لتنفيذها ، أزيلوا العقبات عن طريق الإستثمار ، لقد تعبنا من سياسة مطاردة تجار العملة تلك التجارة التي تخلقها حاجة موضوعية في السوق .

المغترب يا سادة مازال يحول مصاريف الشهر بالسوق الأسود ، معاناة تحويل المصاريف أصبحت لا تقل عن معانات كسبها ، هذه ثروات ضخمة مهدرة يا عالم ، تحويلات شهر واحد تعادل كل ما تم جمعه من دعم خارجي منذ الإستقلال إلى تاريخ اليوم ، لأنها أموال حقيقية فيها حياة ونبض ودفئ (معمولة بحب) .

لينة أحمد المصطفى – صحيفة القيادة

تعليقات فيسبوك