الصحفي جعفر عباس : وقائع الربيع العربي جعلتني أصرف النظر نهائيا” عن الترشح للرئاسة

0

صحيفة القيادة – الخرطوم :

ذكر الصحفي جعفر عباس في مقال له عن تنازله للترشح لرئاسة البلاد حيث قال : أتعرض لضغوط شديدة من قاعدتي الجماهيرية في واتساب كي أصبح رئيسا لجمهورية السودان بالانتخاب أو القوة القسرية، وصحيح أنني أعلنت مرارا عن رغبتي في تولي منصب عليه القيمة ولكن رئيس جمهورية؟ معاذ الله، فوقائع الربيع العربي جعلتني أصرف النظر نهائيا عن طموحاتي بالترشح لرئاسة البلاد، أو حتى نادي كرة القدم في قريتنا التي لن تجدها في الأطلس: لماذا أعرض نفسي لمصير مماثل لمصير معمر القذافي؟ أو علي عبدالله صالح؟ وكيف أطيق هتافا من شاكلة: الشعب يريد إعدام الرئيس!! ففي جميع بلدان الربيع بدأوا بالمطالبة بالإصلاح ثم التغيير الشامل ثم «الإعدام»!! تخيلت أبو الجعافر رئيسا (لا قدر الله) والمتظاهرون يهتفون: السحل والبتر مصير جعفر.. الشعب جاع وفر، يا جعفر.. إلى المقابر أبو الجعافر!! ما بدهاش، وأعرف ان المقابر مصير كل حي ولكن يزعجني أن يذكرني الناس بذلك المصير وهم في حالة غضب.. وبعيدا عن الهذر أعرف أنني لست مؤهلا لمنصب «الرئاسة»، فتبعات ومسؤوليات أن أكون زوجا وأبًا لأربعة من العيال هدت حيلي، فما بالك بأن تكون مسؤولا عن كذا مليون شخص؟

قبل سنوات قيل إن زعيما عربيا قرأ في الصحف أن 180 ألفا من الأجانب العاملين في الأجهزة الحكومية غادروا البلاد في إجازاتهم الصيفية، فقال: هل تعطلت الحياة بغياب هؤلاء الـ180 ألفا؟ لماذا لا نفنشهم -ننهي خدماتهم- ونوفر على الدولة مئات الملايين؟ وتداول الناس هذه الرواية وجعلوا منها مادة للتندر، رغم أن ما قاله الزعيم لم يكن يخلو من حكمة، فغياب تلك الآلاف المؤلفة لم يعطل الخدمات وبالتالي كان دليلا عنده على ترهل أجهزة الخدمة العامة.. في مولدافيا أثبتت الوقائع أن الأمور ممكن تمشي دون الحاجة إلى رئيس للبلاد، فخلال عام 2019 ظل كرسي الرئاسة شاغرا ستة أشهر عقد بعدها البرلمان جلسة لانتخاب رئيس للبلاد، ولكن لم يترشح للمنصب أحد. وهكذا ظل كذا مليون مواطن عايشين في أمان الله والبلاد ليس فيها رئيس.. مش وزير.. بل رئيس جمهورية لأكثر من سنة!!

من الناحية الحسابية البحتة فإن المواطن السويسري هو أعلى أهل الأرض دخلا (87000 دولار في السنة)، كل هذا وسويسرا ليس فيها قوات مسلحة، ولا يوجد شيء اسمه الشعب السويسري، فالبلاد تتألف من ثلاثة أعراق (ألمانية وفرنسية وإيطالية) و26 كانتونا أي هيئة حكومة محلية، ومبادئ الانتماء في سويسرا هي: احترام الديمقراطية والحياد والنظام الفيدرالي، ومنذ عام 1815 لم تكن سويسرا طرفا في أي حرب، بل انضمت إلى الأمم المتحدة على مضض في عام 2002، وحلفت بالطلاق ألا تنضم إلى الاتحاد الأوربي. ومع هذا فإن إيراداتها من الشوكولاتة في سنة أعلى من إيرادات نفط الشؤم السوداني في سنة، (لا يعرف أحد ماذا فعلت حكومة البشير في عائدات نفط ناهزت 80 مليار دولار، في ظل تفاقم الفقر)، وعائد وقيمة مبيعات سويسرا من الساعات في شهر أعلى من عائدات السودان من القطن في سنة، وفوق هذا فكل الحرامية الكبار في العالم يتخذون منها دارا آمنة للفلوس المنهوبة بالحرام.

المهم الحاضر يبلغ الغائب: شوفوا غيري لمنصب الرئاسة، لأنها لا تشبع طموحي، وهناك وظيفة تمنيت الفوز بها، فقد أعلنت أستراليا قبل سنة عن حاجتها إلى شخص يعيش في جزيرة صغيرة غير مأهولة تابعة لها نظير 20 ألف دولار سنويا.. والمطلوب من شاغل الوظيفة هو أن يأكل ويشرب وينام في بيت صغير في الجزيرة من دون أن يفعل شيئا آخر.. وبوجود موظف كهذا تابع لها تضمن أستراليا أن الجزيرة تابعة لها ولن تطالب بها إحدى الدول المطلة على المحيط الهادي.. حتى الأكل والماء توفره لك البحرية الأسترالية.. وأجمل ما في الموضوع أنه لا توجد بالجزيرة كهرباء وبالتالي لا تلفزيون ولا إنترنت.. طارت مني الوظيفة بسبب شرط تعسفي وهو أن يكون عمر مقدم الطلب ما بين 25 و35 سنة.. فرق 4 سنوات أضاع مني فرصة العمر.. ربما يطرح الإعلان عن الوظيفة مجددا مع بعض المرونة في هامش العمر، وأكون وقتها قد حصلت على شهادة ميلاد جديدة.

لينة أحمد المصطفى – صحيفة القيادة

Leave A Reply

Your email address will not be published.