العالم ما بعد الحرب الأوكرانية ليس كما قبلها

0

مع قرب انعقاد القمة الأطلسية لزعماء وقادة الدول الأعضاء في حلف الناتو بالعاصمة الإسبانية مدريد نهاية الشهر الجاري، تتواتر المؤشرات التي تفيد بإن الحلف قد يذهب لحد إعلان روسيا عدوا وخطرا استراتيجيا عليه، على وقع احتدام المواجهة الأطلسية الروسية على خلفية الحرب الأوكرانية التي مر على اندلاعها 100 يوم، وسط تكهنات بأن يطول أمدها لأشهر ربما لسنوات.

وتأتي تصريحات المندوبة الدائمة للولايات المتحدة لدى الناتو جوليان سميث، حول اعتزام القمة اعتماد المفهوم الاستراتيجي الجديد للناتو والمتضمن إعلان روسيا تهديدا رئيسيا له.

وقالت سميث خلال اجتماع مع “مجموعة المحللين العسكريين” في العاصمة الأميركية واشنطن: “تطوير المفهوم الاستراتيجي لم يكتمل بعد، لكني أعتقد أننا متفقون بشكل عام على أن روسيا هي التحدي والتهديد الأساسي الذي يواجهه الناتو”.

ويرى مراقبون وخبراء أن عالم ما بعد الحرب الأوكرانية ليس كما قبلها، وأن طرفي المواجهة الرئيسيان الناتو وروسيا، كلاهما بصدد إعادة التقييم والمراجعة واعتماد تكتيكات واستراتيجيات جديدة، تتوافق مع تحديات مع بعد أزمة أوكرانيا وما خلفته من وقائع ومعادلات جديدة حول العالم
وتعليقا على ذلك، يقول الخبير الاستراتيجي، والزميل غير المقيم في معهد ستيمسون الأميركي للأبحاث عامر السبايلة، في حوار مع سكاي نيوز عربية: “اعتبار العداء لروسيا هو الأساس الآن في جهود إعادة صياغة الرواية الأطلسية وإعادة بناء وتنظيم حلف الناتو، وفق منطق الردع والتصدي للروس، خاصة وأن حالة العداء بين الطرفين الروسي والأطلسي باتت حقيقة واقعة ميدانها المسرح الأوكراني، حيث باتت موسكو بعد إعلانها الحرب بأوكرانيا في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع الغرب والحلف الأطلسي”.

وبالتالي، يضيف الخبير الاستراتيجي:”قدمت موسكو بحربها الأوكرانية المسوغ الأكبر لحلف الناتو لإعادة توحيد صفوفه وتجميعها وتزخيم وحدته، والتأسيس لفكرة العداء لروسيا هذه يكاد يرقى لإعادة إنتاج صيغة مواجهة أقرب لحرب باردة جديدة، لكنها أكثر سخونة وحدية بطبيعة الحال كما هو ملاحظ “.
لكن ماذا عن الرؤية الأطلسية للصين في المفهوم الاستراتيجي الجديد للناتو؟ يجيب الباحث والزميل غير المقيم معهد ستيمسون الأميركي للأبحاث:”ليس هناك ملامح أو نذر لمواجهة عسكرية مباشرة بين بكين وعواصم الناتو، وهكذا فالمواجهة الأطلسية مع الصين هي أقل حدة وتشنجا منها مع روسيا، حتى أن وتيرة تلك المواجهة صعودا أو هبوطا وسيناريوهاتها المقبلة، تتحدد بشكل كبير وفق طبيعة تطور العلاقات الروسية والصينية وحجم الشراكة بين بكين وموسكو، وعليه فليس بالضرورة أن يتضمن المفهوم الأطلسي الاستراتيجي الجديد المزمع “.

بدوره يرى الكاتب والباحث في الشؤون الدولية طارق سارممي في لقاء مع سكاي نيوز عربية:”100 يوم منذ بدء الحرب بأوكرانيا هو بطبيعة الحال ليس مجرد رقم، بل نحن نتحدث عن مرور 100 يوم على اندلاع أكبر أزمة دولية منذ الحرب العالمية الثانية، وهي تلقي بظلال قاتمة على العالم وأمنه واقتصاده، لدرجة أن التحذيرات مثلا من وقوع حرب نووية أو مجاعات حول العالم لم يعد كلاما خياليا أو نظريا، بل هي تحذيرات واقعية تماما ومقرونة بوقائع وشواهد ومقدمات”.
ولهذا، يضيف:”بطبيعة الحال هذه الحرب قلبت رأسا على عقب الأولويات والأجندات لدى مختلف القوى الدولية الكبرى المتصارعة والمتنافسة خفية أو مواربة، ليغدو الصدام والصراع علنيا ومباشرا على امتداد العالم وليطال مختلف القطاعات والجبهات اقتصاديا وسياسيا وسيبرانيا ونفسيا وأخيرا عسكريا، ومن هنا تأتي اعادة صياغة المفهوم الاستراتيجي المزمعة للناتو، كما وأن الروس من جانبهم هم أيضا في صدد المراجعة والتعديل في سياساتهم واستراتيجياتهم تجاه الغرب”.

ويقول حسن المومني أستاذ العلاقات الدولية وفض النزاعات، في حديث لسكاي نيوز عربية:”الأمن الأوروبي هو الآن على المحك بفعل التهديد المباشر له على خلفية الحرب الروسية الأوكرانية، ولا سيما في الدول المجاورة والمتاخمة لروسيا كدول البلطيق وشرق أوروبا وبلدان إسكندنافيا، والتي تشعر بالخطر أكثر من أي وقت مضى وهو ما يدفعها لحض الناتو ودفعه نحو تبني مقاربة اعتبار روسيا تهديدا مباشرا والتعاطي معها وفق ذلك”.

وأضاف علاوة على أن الموقف الصقوري الأميركي يدفع بداهة نحو تلك المقاربة، وهكذا فحلف الناتو يعيش مرحلة تحول واستجابة نتيجة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، ونتائجها الكارثية حول العالم وخاصة على صعيد الغذاء والطاقة، وعلى الأمن القومي خاصة لدول الناتو الملاصقة لروسيا”.

وكشفت ممثلة واشنطن لدى الناتو، أن الحلف يهدف لتضمين مفهومه الاستراتيجي الجديد سبل التعامل مع التقارب والتوافق الاستراتيجي بين موسكو وبكين، ولا سيما على خلفية البيان المشترك الصادر عن الرئيسين الروسي فلاديمير بوتن، والصيني شي جين بينغ في شهر فبراير الماضي قبيل بدء الحرب في أوكرانيا، والذي أكد على أن الصداقة بين البلدين “ليس لها حدود” وأن تعاونهما “لا توجد فيه مجالات محظورة”.

فيما كانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت خلال شهر مايو الماضي، بدء مناقشة مجلس إدارتها نسخة جديدة من مفهوم السياسة الخارجية الروسية على ضوء الحرب الأوكرانية، والأزمة الحادة مع الغرب.
كما ورد علي صحيفة سكاي نيوز

Leave A Reply

Your email address will not be published.