الرموز غير القابلة للاستبدال.. مجرد ضجة أم خطوة نحو تمويل بديل؟

0

من خلال مزادها الأخير عبر تقنية الرموز غير القابلة للاستبدال/ NFT، تقتحم DW مجالا يُعتقد أنه بوابة الدخول إلى عالم المستقبل في مجال التمويل. ما الذي دفعنا إلى الاهتمام بهذه التقنية الحديثة التي حظيت على الكثير من المديح؟

لم تعد محافظ النقود مصنوعة من الجلد بل باتت  مصنوعة من الأرقام وذلك في عالم العملات الرقمية. وفي أحدث خطوة، دخلت مؤسسة DW في هذا المجال إذ عرضت عمل فني رقمي بتقنية ان اف تي/ NFT للبيع في مزاد علني. وتعد تقنية NFT أو الرموز غير القابلة للاستبدال بمثابة شهادة إثبات رقمية بأن العمل الفني هو نسخة أصلية. فمن خلال هذه التقنية، يمكن التأكد من أن العمل الرقمي أصلي وليس منسوخا وهي مبنية على تقنية سلسلة الكتل التي تعمل من خلالها العملات الرقمية المشفرةمثل بيتكوين وإيثريوم.
وفي عالم العملات المشفرة، لا يستلزم الأمر من أي شخص اللجوء إلى وسطاء لا سيما البنوك المركزية أو الحكومات التي تشرف على العملات أو ربما تتلاعب في قيمتها، وذلك لأن سلسلة الكتل – أو “البلوكتشين” هي عبارة عن سلاسل محاسبية أو ما يطلق عليه “دفتر الأستاذ العام” الرقمي – متاحة للعامة وتضم المعاملات التي تحدث عبر أنظمة الحوسبة الخاصة بسلسلة الكتل. فعلى “دفتر الأستاذ العام” يتم تدوين كافة معاملات العملة المشفرة بما في ذلك المدفوعات والتحويلات ويمكن أن يرصدها أي شخص.
فكل كتلة من سلسلة الكتل تمتلك خاصية يُطلق عليها اسم “نونس” أو (nonce) وهي تعني أن الرقم يستخدم مرة واحدة بالإضافة إلى خاصية “هاش” (hash) أو عملية تشفير المعلومات. ويعتمد مستخدمو بيتكوين الذين يُطلق عليهم مجازا “عمال تعدين العملة المشفرة “، على برنامج خاص لحل الألغاز الرياضية بشكل لا يصدق وهو الأمر المتمثل في العثور على رقم غير متماثل أو “نونس” يمكن استخدامه مرة واحدة لينتج عنه “هاش” أو عملية تشفير للمعلومات.
كما ورد على DW
الجدير بالذكر أن هناك ما يقرب من أربع مليارات مجموعة من “نونس” و “هاش” محتملة يجب تعدينها قبل العثور على المجموعة الصحيحة حتى يمكن إضافتها إلى “دفتر الأستاذ العام” الرقمي. ويحافظ مبدأ توزيع “الكتل الرقمية” بدلا من نسخها على إنشاء سجل غير قابل للتلاعب مما يسمح بحرية الوصول في الوقت الفعلي وأيضا تحقيق الشفافية للعامة.
تعدين بيتكوين..قد يضر بالبيئة
اثارت عملية “تعدين” العملة المشفرة حفيظة نشطاء البيئة بسبب استهلاك هذه العملية لطاقة هائلة. غير أنه يمكن استبدال العملية التي تقف وراء ذلك والتي تسمى “آلية إثبات الأعمال” – التي تحتاج إلى أجهزة كمبيوتر قوية وذات كفاءة وفاعلية تعمل للفترات عالية جدا وتستهلك طاقة بشكل كبير- بآلية تسمى “إثبات الحصة” التي لا تحتاج إلى أجهزة كمبيوتر كبيرة ما يؤدي إلى توفير الطاقة الكهربائية. في هذا الصددـ، أعلنت عملة إيثريوم أنها ستنتقل إلى “آلية إثبات الحصة” في أقرب وقت في العام المقبل.
البتكوين ..عالم جديد
وبالعودة إلى المزاد الذي نظمته DW، فإن هناك ميزتين تقنيتين على قدر كبير من الأهمية هما: الرموز غير القابلة للاستبدال التي تعرف اختصارا بـ NFT والعقد الرقمي الذكي.
وتعرف الرموز غير القابلة للاستبدال بـأنها بمثابة شهادة إثبات رقمية بأن العمل الفني هو نسخة أصلية من أجل إدخالها فيما يعرف بـ “دفتر الأستاذ العام” وخلال المزاد الذي نظمته DW فإن العمل الفني الرقمي الذي تم عرضه للبيع حمل “رمز غير قابل للاستبدال” أطلق عليه اسم  “PressFreedomX30” (حرية الصحافة في 30).
أما العقود الذكية فهي ببساطة برامج مخزنة على سلسلة الكتل يتم تشغيلها عند استيفاء شروط تم تحديدها بشكل مسبق وفي العادة يتم استخدامها من أجل أتمتة تنفيذ الاتفاقية بحيث يمكن لجميع المشاركين أن يعرفوا على الفور النتيجة دون تدخل أي وسيط أو تأخير.

وبالنسبة للمزاد الذي نظمته DW، فإن ما يميز العقد الذكي له هو أنه عند انتهاء المزاد يتم تحويل “الرمز غير القابل للاستبدال” إلى محفظة صاحب أو صاحبة أعلى عطاء فور دفع السعر. كذلك يشمل أيضا على نسبة 15 بالمائة كرسوم لمشغل المنصة كما يضم هذا العقد الذكي تحويل عائدات المزاد بعد ذلك إلى محفظة “مراسلون بلا حدود” وهي الجهة المستفيدة من عائد المزاد. أما آلية تنفيذ الإجراءات عند استيفاء الشروط والتحقق منها فتتم عبر شبكة من أجهزة الكمبيوتر فيما يشمل الأمر أحكاما خاصة عندما يتم بيع هذا العمل إلى شخص آخر.
يشار إلى أن عشاق العملات الرقمية يشيدون بالفرص التي تتاح عبر العقود الذكية، بل ويحلمون بان يمهد مجال العملات الرقمية الطريق أمام “التمويل اللامركزي” أو ما يعرف اختصارا بـ  (DeFi) الذي يفتح المجال للمتعاملين في نظام “سلسلة التكوين” أو “البلوكتشين” بالتعامل من خلال محافظ الهواتف الذكية دون الحاجة إلى مصارف أو وسطاء.
تمويل افضل؟
يمتلك التمويل اللامركزي قدرة على إحداث هزة في الهياكل والأساليب الحالية في عالم التمويل خاصة وانها تواجه تغيرا وتحديا لا مثيل له يشبه بالزلزال الذي تسببت فيه منصتي “سبوتيفاي” و “نيتفيلكس” في عالم الترفيه.
وهناك الكثير من الآمال يعلقها الكثيرون في الدول حيث لا تملك المصارف المحلية فيها أي تأثير أو نفوذ كبير وسط غياب إطار قانوني وعملات وطنية مستقرة.
لكن هذا لا يعني أن العالم المالي في ظل “التمويل اللامركزي” سيكون أفضل أو أرخص بشكل كبير إذ اضطرت DW إلى دفع ما يسمى برسوم “قيمة التسعير” المطلوبة لإجراء صفقة بنجاح أو تنفيذ عقد على منصة إيثريوم.
ويمكن أن تصل رسوم “قيمة التسعير” إلى 11 بالمائة عند إجراء الدفع ببطاقة الائتمان.
بيد أنه عند مقارنة ذلك مع الخدمات المصرفية التقليدية التي تقدمها شركات مثل “ويسترن يونيون “، فإنه يتضح أن عالم “التمويل اللامركزي” ينم على مشكلة أكبر من مجرد التغلب على معضلة عدم الثقة في التكنولوجيا الجديدة.
كما ورد على DW

Leave A Reply

Your email address will not be published.