متأخرات بعثات السودان.. الازمة تراوح مكانها

0

بدا ان طواقم البعثات السودانية فى الخارج صارت اكثر خبرة و”صبرا” فى التعامل مع الازمة”القديمة–الجديدة ” وهي تاخير استحقاقاتها والتي تراوح لنحو العامين فى بعض البعثات او أقل من ذلك فى أخريات.. الجهود التي يبذلها وزير الخارجية المكلف الآن السفير علي الصادق ربما ستؤدي لـ”انفراج”قريب فى الازمة المتطاولة..

شح النقد الأجنبي
لكن ما هو مهم فى قصة التأخير تلك هي انها ذات ازمة الاقتصاد السوداني المأزوم ولسنوات “شح النقد الاجنبي” التي وصلت الآن لمستويات غير مسبوقة اذ يقترب الدولار من حاجز “٦٩” جنيهًا مقابل الجنيه السوداني، ولا يبدو ان الحكومة تملك اي مبادرات لحل الازمة بعد اعلان الغرب إيقاف جميع المساعدات المالية للسودان عقب اجراءات الخامس والعشرين من اكتوبر، وبالتالي توقف أحد منافذ تدفق النقد الاجنبي في مقابل عدم وجود صادرات سودانية مهمة لادخال العملة الاجنبية.
اللافت فى حديث نائب رئيس مجلس السيادة الفريق حميدتي عن وجود سفارات لم تتلق مرتباتها لنحو “١٨شهرا رغم انه “لا جديد فيه ” لكنه يؤشر الى ان الخارجية تمكنت من رفع الازمة الى القصر وبالتالي يجب ان يكون الحل قريبا باعتبار منصب الرجل وقيادته للجنة الاقتصادية.

معالجات عقيمة
وخلال الاربعة اعوام الماضية او نحو ذلك شكلت ازمة متاخرات البعثات هاجسا وخلقت حالة توتر مابين القصر والخارجية، حيث استعان الرئيس المعزول عمر البشير ببعض السفراء المحسوبين على الحركة الاسلامية وطلب منهم تقديم تصور لمعالجة الازمة وكانت اهم تصوراتهم هي اعادة هيكلة الوزارة وبعثاتها فى الخارج، وفعليا سارع البشير بتنفيذ التصور واصدر قرارا باعادة الهيكلة، ربما كان التصور خطوة فاعلة لو انها فعلا استهدفت السفارات غير المهمة وذات كلفة تشغيل مرتفعة لكن ما تم كان امرا آخر حيث استهدفت الهيكلة معظم السفارات غير المكلفة وذات ميزانيات تشغيل منخفضة جدا ومعظمها فى القارة الافريقية في وقت كانت الخرطوم اكثر حاجة لتجسير علاقاتها وانفتاحها على عمقها الافريقي، وما بدا لافتا ايضا فى تلك الهيكلة هو ارتفاع كلفة تنفيذها وبالتالي انتهى المشروع دون ان يسهم فى حل ازمة “الاستحقاقات” وظل الوضع كما هو.
تقسيم الأزمة
وبحسب معلومات “السوداني” فان وزارة الخارجية تمكنت من تخفيف الأزمة حيث تمكنت مع المؤسسات المالية من توفير قيمة الايجارات للبعثات التى تدفع في وقتها حيث تم تصديق ايجارات للعام 2022 سيتم تسليمها للبعثات قريبا.
اما المرتبات، فإن بعض البعثات استلمت حتى إبريل 2021 والآن تنتظر استلام مرتبات شهور” مايو ويونيو ويوليو واغسطس” ويرجح ان يكون تم تصديقها..
اما مرتبات عام 2020 فان معظم البعثات لم تستلمها حتى الآن.
الأزمة في “جبريل”
وزير الخارجية السابق طه أيوب يرى ان أزمة الاستحقاقات لوزارة الخارجية وبعثاتها فى الخارج سببها وزير المالية جبريل ابراهيم، ويوضح ايوب لـ”السوداني” ان الرجل يعاقب الوزارة بسبب رفضها وموقفها من اصرار جبريل تعين محاسبين ومراجعين من وزارته فى كل السفارات والى أن يتم ذلك وترضى الخارجية بهذا الاتجاه فإنها ستكون تحت رحمة جبريل. واضاف: الواقع فى الوزارة لم يتغير حتى الآن، اذ انه وفي الماضي كانت وزارة المالية متشددة في تعاملها مع وزارة الخارجية والآن وبعد ان اصبحت تحت” إمرة” جبريل ابراهيم وهو المسيطر على المال العام في البلاد تضاعف “تشدد المالية” ضد الخارجية.
وبحسب ايوب فان جبريل ووفق ما “نقل عنه” لن يحول أي أموال للبعثات كافة. وتابع: أزمة الخارجية هى جزء “يسير” من أزمة الوطن الذي يصفه بانه صار ” مختطفًا”.
ذات الداء
مصدر دبلوماسي رفيع فضل حجب هويته اعتبر في حديثه ل”السوداني ” أن أزمة تراكم وتأخير استحقاقات ومرتبات البعثات والسفارات بالخارج واحدة من أكبر التحديات التي عانى منها العاملون في الخارج بل إن هذا الملف أطاح بواحد من وزراء خارجية النظام البائد”إبراهيم غندور”، ولم يشفع للرجل موقعه الرفيع فى الحزب الحاكم ، وقتذاك حيث أزيح من منصبه بعد أن استعان بالبرلمان لمعالجة تأخير تلك الاستحقاقاتها .
الآن حيث لا برلمان تبدو جهود طاقم الخارجية الذي يهرول بهذا الملف ما بين وزارة المالية وبنك السودان المركزي كأنه يحرث فى البحر ولا يتجاوز الامر “الوعود” وينبه المصدر إلى أن نحو ٩٠℅ من السفارات ظلت بلا مرتبات لأكثر من عام بل وانه بسبب هذا التاخير منع السودان من حق التصويت في الامم المتحدة مؤخرًا، وينبه الى ان بقاء ابواب السفارات مفتوحًا حتى الآن ربما سببه انخفاض كلفة المنصرفات حيث خفضت الخارجية وفى سعيها لحل الازمة طواقم تلك البعثات وابقت على الحد الادنى فى بعضها “دبلوماسي واداري” فضلا عن غياب السفراء حيث إن عدم وجود “سفير” قلل ايضا من الصرف، إذ إن ٦٠℅ من تلك الاستحقاقات يستهلكها السفراء، موضحا أن ميزانية أحد السفراء من (مرتبه وإيجار منزله وأنشطته الأخرى) تصل لنحو (٢٥) ألف دولار في الشهر وهذا المبلغ يكفي لتغطية مرتبات العمالة لنحو ٩ أشهر خاصة وأن العمالة المحلية واحدة من أهم هواجس البعثات إضافة إلى حقوق المؤجرين. ويضيف: الآن وفي ظل غياب رؤساء الكثير من البعثات يتم توظيف ما يوجد من مال في تصريف أعمال السفارة، وعموماً يختلف الصرف من بعثة لأخرى والسفير لديه ميزانية مفتوحة لكن ما تزال الازمة قائمة وبقوة، وبعض السفارات فقدت موظفيها المحليين بسبب التاخير وايضا بسبب ضعف المرتب نفسه كما انه وبعد تداعيات جائحة كورونا و الازمة الاوكرانية الان ارتفعت تكاليف الحياة الايجارات خاصة ان السودان لا يمتلك الا القليل من المباني فى الخارج .
فوائد كورونا
ويرى المصدر أنه وخلال تداعيات جائحة كورونا انخفض نشاط البعثات وبالتالي انخفض الصرف لكن الآن وبعد ان رفعت معظم الدول القيود على الجائحة سوف تستأنف الانشطة وبالتالي تحتاج البعثات لميزانيات للمشاركة فى تلك الانشطة.
الحل الغائب.
وأبدى المصدر اندهاشه من اغفال وزارة الخارجية لـ”حل”يمكنه تخفيف من حدة الأزمة وهو أسلوب (الاستلاف) من السفارات “الايرادية” مثل سفارات الرياض وجدة وأبو ظبي وبكين والقاهرة، المطلب هو توجيه من وزير الخارجية لتلك السفارات على أن يتم خصمه من ميزانية السفارة بعد انفراج الأزمة.
الهيكلة أولاً
السفير المخضرم الرشيد أبو شامة يعتبر في حديث سابق له لـ(السوداني) أن حل مشكلة وزارة الخارجية يكمن في إعادة هيكلتها وبعثاتها في الخارج ويشير إلى أن الوضع الاقتصادي في السودان معلوم للجميع وبالتالي يجب أن ترتب الأولويات وفقاً له، وفى رايه ان الحل يكمن فى “هيكلة حقيقية ومدروسة” تستهدف السفارات ذات تكلفة التشغيل العالية وغير مهمة في الوقت الراهن مع خفض الطواقم الدبلوماسية. وينوه ابو شامة إلى وجود سفارات في بلدان لا تربطنا بها أي نوع من العلائق والمصالح لكن توجد بها سفارة تصرف عليها أموال طائلة دون أي عائد لذلك حان الوقت لإعادة النظر في أمر الهيكلة بصورة عملية وجادة ولكن الى ان تنفذ هذه الخطوة يدعو أبو شامة وزارة الخارجية الى ان تقود تحركات قوية ومكثفة مع الجهات ذات الصلة اذ ان رفع شكوى ضد سفارة سودانية بسبب المديونيات امر مخجل ويقلل من سيادة السودان.
فرق السعر
وبحسب معلومات تحصلت عليها “السودانى” فى وقت سابق فان وزارة المالية التزمت بدفع جزء من تلك الاستحقاقات وفعليا تم تحويلها”بالجنيه السودانى ” إلى البنك المركزي لكن المشكلة تكمن فى انه وعند تحويلها إلى نقد اجنبي سوف تنخفض تماما.
أوضاع مزرية
وكان نائب رئيس مجلس السيادة الفريق اول محمد حمدان دقلو ( حميدتي) قد أعلن عقب عودته من زيارته الأخيرة لروسيا ان السفارات السودانية بالخارج تعاني وضعا صعباً وكذلك الطلاب السودانيين في الخارج
وقال في مؤتمر صحفي عقب وصوله مطار الخرطوم ان السفارات السودانية ليها 18 شهراً لم تصرف مرتباتها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.